أسعد بن مهذب بن مماتي

322

لطائف الذخيرة وطرائف الجزيرة

لأجله ، وكرت ريح المروانية وآيس الناس من دولتهم ، ولما نظر زاوى ما جرى من الأندلسيين وخاف العاقبة حمل أصحابه على الخروج من الأندلس فخالفوه فلما يأس منهم ، ركب البحر بأهله وماله ولحق بأفريقية . وقد كان ذلك من أعجب ما جرى وأغرب ما سمع وأقام بالقيراون وأقره المعز في دولته ، ولم يقلد ولا واحد من أولاده شيئا من أعماله ، وكانوا في غنى عن الولاية ، بما حملوه معهم . فصل في ذكر عبادة بن ماء السماء : ذكر أبو عامر بن شعر أنه مات في شوال سنة تسع عشرة بمالقه . وكان سبب موته أن ضاعت له مائة شقال ، فاغتم ومات غما وهو من عمل الموشحات وجسدها وقيل بل إن ابن عبد ربه صاحب كتاب « العقد الفريد » هو أول من شرحها . فصل في ذكر الخبر عن ولاية القاسم ابن حمود على إشبيلية وانقطاع دولته وتغلب القاضي ابن عباد عليه كما قال أبو مروان بن حيان : بويع القاسم بن حمود بقرطبة ، بعد قتل أخيه بست ليال ، وأمن الناس ، وكف المفسدين ، وقتل قاتلي أخيه . وأقصى السعاة ، وأقر الناس على ما هم عليه . وكان قد أسرف في اتخاذ السودان وضعف أمره وهان منصبه . ولم يزل الأمر يأخذ ويعطى إلى أن استطال البرابرة . واتفق رؤساء القبائل ، وخرجوا لقتاله سنة أربع عشرة ، فانهزموا ورحلوا عن قرطبة . والتفت على القاسم جماعة يرجونه ودعوه إلى الرجوع إلى أشبيلية وكان له بها ولد مع وزيره محمد بن خالص ، فلما سمعت